أحمد بن علي الرفاعي الكبير

15

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

الحديث الثالث : الإيمان في القلب أخبرنا العبد الصالح الثقة ، الشيخ أبو محمد أحمد بن عبد اللّه ، بن الحسين ، بن أحمد ، بن جعفر الآمدي الواسطي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ، بن علي ابن كاتب الوقف بواسط ، قال : أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي الرواسي - إملاء بجامع واسط - قال : أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن تميم ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الإمام ، قال : أنبأنا علي بن حرب ، بن زيد ، بن الحباب ، قال : أنبأنا علي بن مسعدة الباهلي ، قال : أنبأنا قتادة ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام علانية ، والإيمان في القلب ، والتّقوى هاهنا » « 1 » - يقولها ثلاثا - ويشير بيده إلى صدره صلى اللّه عليه وسلم . والتقوى التي تقر في القلب ، فتحكم فيه الإيمان ، هي روح المعرفة . أي سادة ! إن اللّه تعالى جعل لكلّ شيء قدرا ، ولكلّ قدر حدا ، ولكلّ حدّ سببا ، ولكلّ سبب أجلا ، ولكلّ أجل كتابا ، ولكلّ كتاب أمرا ، ولكل أمر معنى ، ولكلّ معنى صدقا ، ولكلّ صدق حقّا ، ولكلّ حقّ حقيقة ، ولكلّ حقيقة أهلا ، ولكلّ أهل علامة . فبالعلامة يعرف المحقّ من المبطل ، وكل قلب أقعده على بساط تحقيق المعرفة ، وقع بسيماء المعرفة على وجهه ، ويظهر أثرها في حركاته ، وأفعاله ، وأقواله ، كما قال اللّه تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ [ البقرة : 273 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 134 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 159 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 5 / 301 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 115 ) جميعهم من طريق علي بن مسعدة به فذكره . ( 2 ) ورواه أحمد في المسند ( 3 / 491 ) ، وابن هناد في الزهد ( 2 / 442 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 74 ) ، ( 183 ) ، عن واثلة بن الأسقع مرفوعا ، بنحوه جزء منه .